EN FR Ar
اﻹصدار رقم 8 / تشرين الثاني ٢٠٠٨
 

Starcraft ،أو اللعبة التي تحوّلت إلى صناعة للرياضة الإلكترونيّة في كوريا


يرغب الكثيرون منّا في لعب ألعاب الفيديو، وحتّى أن البعض يذهبون إلى أبعد من ذلك فيعتبرون أنها منافسة فيبذلون قصارى جهدهم للفوز. ويعتبرأيّ شكل من أشكال الألعاب نشاطاً اجتماعيّاً يهدف الى جعلنا نشعر بأنّنا بحال أفضل، وأنّ ألعاب الفيديو ليست باستثناء. وأيّ لعبة لا تتناسب وهذا التعريف ليست في الواقع لعبة، وبذلك يعتبر أيّ نشاط اجتماعي لعبة إن كان يشعرنا بالفرح والتحسّن. وعند الذهاب إلى أبعد من ذلك ، تأخذ اللعبة حيّزاً أكبر. فعندما تؤخذ على محمل الجدّ، تصبح جزءاً لا يتجزّأ من حياة لاعبها. وإن أخذت بجدّيّة أقلّ، تعتبر إدماناً وتثير الامتعاض (وخاصة من قبل الأجيال الأكبر سنّاً). غير أنّه تأخذ اللعبة  في بعض الأحيان منحى غير متوقع وتنمو لتصبح صناعة مهمّة في بلد ما.

 ولا يوجد مثال أفضل من لعبة تخطّت التوقّعات (حتّى توقّعات مخترعيها) من Starcraft. إنّها لعبة استراتيجيّة تدور أحداثها في الخيال العلمي على أجهزة الكمبيوتر التي طوّرتها شركة بليزارد للترفيه (وهي أيضاً الشركة التي أطلقت لعبة Warcraft) في العام 1998. وحتّى بعد 10 سنوات من إطلاقها، لا تزال هذه اللعبة على درجة عالية من الشهرة (على الأقل في كوريا الجنوبيّة!) ، ولقد سميت بشطرنج 2  من قبل الكثيرين ، وبيعت 9.5 مليون نسخة منها في جميع أنحاء العالم (4.5 مليون منها في كوريا الجنوبية) .  كما فازت هذه اللعبة بـ37 جائزة ، وحصلت على 4 جوائز في كتاب غينيس للارقام القياسيّة ، منها "أفضل لعبة استراتيجيّة على جهاز الكمبيوتر " ، و "مصدر أكبر دخل في فئة الألعاب" ، و "اللعبة التي جذبت أكبر عدد من المشاركين في لعبة المنافسة" عندما تجمّع 120000 مشجّعاً لمشاهدة المباراة النهائيّة لدوري سكاي في موسم العام 2005 في بوسان ، في  كوريا الجنوبيّة.  فما الذي جعل من هذه اللعبة ما هي عليه اليوم ، وما سبب اختلافها عن الألعاب الأخرى؟

تتمتّع لعبةStarcraft بملامح متميّزة تتألّف من 3 فصائل ألا وهي : Terrans : وهي مخلوقات فضائيّة تحارب للإبقاء على البشريّة ، Protoss : وهي فصيلة غريبة لها قدرات هائلة وتقنيّات متقدّمة ، وZerg : وهي فصيلة حشرات غريبة تحاول الربح في كلّ المباريات من أجل الوصول إلى الكمال الجيني. إن نمط هذه اللعبة متوازن جدّاً والسيناريو أشبه بملحمة. واستأجرت شركة بليزرد أفضل الممثلين لتسجيل أصواتهم وقد قامت الشركة بنفسها من خلال موسيقييها بتأليف الموسيقى. وتتميّز شركة بليزرد بجودة عالية في كل ألعابها ، ولعبة Starcraft ليست استثناء. فقد استغرق إبتكارها 4 سنوات، ويبدو أنّها كانت تستحقّ العناء. وبذل جهد كبير لجعل اللعبة متوازنة، ومثيرة للاهتمام  وتنافسيّة كما هي عليه الآن. ويقول  بوب فيتش، أحد أهم مهندسي البرمجة في شركة بليزرد للترفيه: "ما نحاول القيام به من خلال الألعاب هو أن نجتذب الناس من خلال إدخال الشخصيّات. ومع أنّ ما تراه على الشاشة هو حفنة من البكسلات فقط لا غير، إلاّ أنّ الصور والأصوات التي أتينا بها مكّنتنا من إيجاد علاقة عاطفيّة عميقة. وهذا ينطبق على القصّة أيضاً. وإنّنا نسعى إلى جعل هذه القصة مقنعة مما يؤدي إلى تحريك العاطفة". وجعلت صفحة بليزرد على الإنترنت Battle.net   من اللعبة تجربة لا تنسىى. أضف إلى ذلك أنّ قنوات التلفزيون الثلاث في كوريا تبثّ مباريات دوري الـ Starcraft، ويعتبر اللاعبون المحترفون على درجة عالية من الشهرة وقد نالوا رعاية شركات كبيرة (مثل سامسونغ خان ، وأس كي تيليكوم T1). كما يحصلون على جوائز كبيرة في خلال البطولات. ويملك بعض اللاعبين أمثال الكوريّة ليم يو هوان (SlayerS_'Boxer ') نادياً من المعجبين يتخطى عددهم 500000 شخص. ويتدرّب كبار اللاعبين  لفترة لا تقلّ عن 8 ساعات يوميّاً ، ويجنون مالاً كثيراً.  وصرّح أحد اللاعبين ويدعى لى يون - ييول ([Red]NaDa)   أنّ عائداته بلغت حوالى 200000 دولار في العام 2005.

وهناك العديد من العوامل الاقتصادية والثقافيّة التي جعلت من لعبة Starcraft ما هي عليه اليوم في كوريا :

-    منذ العام 2007، تملك كوريا الجنوبية أكبر عدد من لاعبي ألعاب الكمبيوتر في العالم ، وذلك عبر أجهزة الكمبيوتر بدلاً من الكونسولات (Playstation). ويكمن السبب الأكبر في تدهور العلاقات بين كوريا واليابان بعد الحرب العالميّة الثانية ، الأمر الذي أدى إلى فرض حظر على الواردات اليابانيّة ، والتي تشمل الكونسولات التي تصنعها شركات مثل نينتندو ، وسيجا، وسوني ، وأدى ذلك ببساطة إلى منافسة ضئيلة جدّاً في مجال الألعاب على أجهزة الكمبيوتر. إلى ذلك، جعلت قوانين الرقابة الصارمة التي فرضتها الحكومة من غير المسموح استخدام الألعاب غير المشروعة ، وظهرت Starcraft بكونها لعبة استراتيجيّة  لها قدرة تنافسية عالية لتستقطب اهتمام جيل الشباب.

-    وعند إطلاق Starcraft في العام 1998، وفي وقت كانت  فيه كوريا قد تعافت من الركود الاقتصادي ، وانتشرت ظاهرة مقاهي الانترنت في كل مكان، أصبح من المعقول والأوفر الذهاب للعب في مقاهي الانترنت بدلاً من شراء كمبيوتر خاص وتكبّد مصاريف الاتّصال بشبكة الانترنت، ممّا أدى إلى تهافت مزيد من الناس على لعب Starcraft بفضل الإنترنت.

ويبدوأن تأثير هذه اللعبة على كوريا قد كان هائلاً. فقد ألّفت كتب لتعليم الإنجليزية من أجل تعريف الكوريّين على أساس شروط  Starcraft ومصطلاحاتها.  وخلقت هذه الموضة الجديدة  نوعاً جديداً من الصناعة: صناعة كلّ ما يتعلق بالرياضة الإلكترونيّة. وبات من الطبيعي أن تشاهد دعاية مخصّصة لإحدى مباريات Starcraft بينما تكون على متن طائرة في كوريا ، أوأن تدعو أحداً إلى شرب القهوة في أحد المطاعم التي تبثّ إحدى المباريات. أمّا بالنسبة إلى اللاعبين المتقاعدين، فإنّها ليست نهاية الطريق بالنسبة إليهم، إذ تقوم العديد من الشركات بتوظيفهم وتدريبهم ليصبحوا سماسرة بفضل قدراتهم على إتخاذ القرارات السريعة، في حين يصبح البعض الآخر مدرّبين أو معلّقين في المباريات. وحتّى القوّات الجويّة الكوريّة تملك فريقاً خاصّاً بلعبة Starcraft، فيما تخطّط القوّات البحريّة الكورية لإنشاء واحد أيضاً. وهذه اللعبة هي مجرّد مثال على كيفيّة إزدهار الشركات والاقتصادات بطريقة غيرمتوقّعة ولكن على درجة عالية من الإبداع. فلا تقلّل أبداً من شأن مباراة أو تسخر من لاعبيها، لأنه بإمكانها تغيير العالم. وحتى الآن، يقوم  الملايين من الناس في كوريا وفي جميع أنحاء العالم  بمشاهدة مباريات Starcraft على الفيديو وذلك على صفحة يوتيوب الإلكترونية أوحين تبث على القنوات التلفزيونيّة الكوريّة.



بقلم: بهاء شهاب


لا يوجد أي تعليقات.

أضف تعليقك

اسمك/بريدك الالكتروني:

الموضوع:

تعليق:

أدخل هذا الرمز (يستخدم لمنع التعليقات الآلية):



المزيد من النبض

.  معالجة المياه في العالم العربي
.  عوامل نجاح موقع إلكتروني
.  هل يصبح الرجل الآلي مدركاً لأفعاله يوماً ما؟
.  أهمّية ألعاب الأطفال
.  إهمّية إدارة الوقت
.  ما هو الفنغ شوي؟
.  محلات "وجوه"
.  آخر الاصدرات
.  مواقع الفنانين
.  الأطفال و مبادىء النظافة
.  وصفات طبيعيّة من أجل العناية بالبشرة
.  الربو، حالة خطيرة
.  Starcraft ،أو اللعبة التي تحوّلت إلى صناعة للرياضة الإلكترونيّة في كوريا
.  كيف أثّرت الازمة الماليّة الاميركيّة على الشرق الأوسط؟
.  إزدهار الجراحة التجميليّة في العالم العربي